الشيخ حسن الجواهري
105
بحوث في الفقه المعاصر
وأمّا حكم هذه العقود المجتمعة : فإننا قد قدّمنا بحثنا عن المناقصات ( 1 ) في الدورة التاسعة لمجمع الفقه الإسلامي المنعقدة في ( أبو ظبي ) وذكرنا توجيهات مفصلة لحكم هذه العقود المجتمعة ، لذا سوف نقتصر هنا في ذكر حكم هذه العقود بصورة مختصرة ، ومن أراد التوسع فليرجع إلى بحثنا في المناقصات الذي عرض ونوقش في الدورة السابقة . فنقول : إن العقود المجتمعة التي تكون بين الداعي إلى المناقصة والمناقصين هي : 1 - بيع دفتر الشروط على المشتركين في المناقصة ، وهو أمر جائز ; لأنّه بيع وعقد فيه منفعة للمشترِك في المناقصة فيشمله : ( أحلّ الله البيع ) و ( أوفوا بالعقود ) . 2 - خطاب الضمان الابتدائي : وهو عقد صحيح ، لأنّ المقاول - مثلا - قد التزم وتعهد بدفع مبلغ من المال عند عدم القيام بالاجراءات اللازمة عند رسّو العملية عليه ، فهو متعهد وملزم بذلك ، لما قلناه من أن هذا عقد برأسه ، حيث رتب عليه الطرف الآخر الأثر فيشمله ( أوفوا بالعقود ) الذي معناه : أوفوا بالعهود ، وقد وثق هذا الالتزام والشرط من قبل البنك بطلب من أحد طرفي العقد . ونتيجة ذلك هو الزام البنك بتعهده نتيجة طلب المقاول لصالح المستفيد إذا لم يقم المقاول بالاجراءات اللازمة عند رسّو العملية عليه . 3 - خطاب الضمان النهائي : فهو صحيح ; لأن أقل ما يقال عنه أنّه شرط وقع في عقد إجارة أو توريد أو استصناع أو استثمار ، وقد وثق هذا الشرط من قبل البنك بطلب من أحد طرفي العقد . على أنّه يمكن أن يكون عقد برأسه ، لأنَّ أحد طرفي العقد التزم وتعهد
--> ( 1 ) وقد تقدم ذلك منّا في الجزء الأول من الكتاب .